منذ انطلاقتها في عالم الأزياء، استطاعت مرمر حليم أن تضع بصمتها الخاصة بتصاميم تعكس التوازن المثالي بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة. بفضل رؤيتها الإبداعية التي تمزج بين الحرفية المتقنة والانسيابية الحالمة، أصبحت واحدة من أبرز المصممات اللواتي تتألق تصاميمهن في مناسبات السجادة الحمراء، حيث اختارت العديد من النجمات العربيات والعالميات إطلالاتها لظهورهن الأبرز.
في هذا اللقاء، تكشف مرمر حليم عن تأثرها العميق بالإرث المصري الذي شكل مصدر إلهام دائم لها، كما تأخذنا في رحلة إلى عالمها الإبداعي، حيث تستمد مجموعة ربيع وصيف 2025 وحيها من أواخر الخمسينيات وسحر الأفلام الكلاسيكية، في مزيج متناغم يجمع بين الرقيّ الخالد والابتكار المعاصر. كما تتحدث عن شغفها بالتصميم كتجربة شخصية، وحرصها على ارتداء كل قطعة بنفسها لضمان تحقيق الرؤية المثالية. ولم تخفِ عنّا حلمها في أن ترتدي أيقونة السينما ميريل ستريب إحدى تصاميمها، معتبرة أنها تمثل الأناقة الذكية والقوة التي تعكس جوهر علامتها.
حوار خاص مع المصممة مرمر حليم، حيث نكتشف معها تفاصيل شغفها بالأزياء، رؤيتها للمستقبل، وكيفية تحقيق التوازن بين الحرفية والاستدامة في عالم الموضة اليوم.
كيف أثر إرثك المصري على رؤيتك الإبداعية؟
إرثي المصري متجذر بعمق في مسيرتي الإبداعية. فالتاريخ العريق، الفن المتقن، والأناقة الخالدة للثقافة المصرية تلهمني لابتكار تصاميم تمزج بين الحرفية التقليدية والجماليات العصرية. أستوحي إبداعي من الملمس والأشكال الموجودة في الطبيعة، وأترجمها في تصاميمي عبر تفاصيل الطيات اليدوية وانسيابية الأقمشة العضوية.
تستمد مجموعة ربيع وصيف 2025 إلهامها من أواخر الخمسينيات والأفلام الكلاسيكية. ما الذي يستهويك في هذه الحقبة، وكيف قمتِ بتحويلها إلى تصاميم معاصرة؟
تمثل أواخر الخمسينيات حقبة مميزة بالنسبة لي، إذ كانت تجمع بين الأناقة، الرقي والجمال المتقن. شغفي بالتصاميم الخالدة والأفلام الكلاسيكية دفعني لاستكشاف القصات التي ميّزت تلك الفترة، والتي قمت بتحديثها عبر لمسات معاصرة وتقنيات مبتكرة. تعكس هذه المجموعة أيضاً العلاقة العميقة التي تربطني بابنتي، إذ تجسد حبنا المشترك للأناقة الكلاسيكية بأسلوب حديث يلائم المرأة العصرية.
ذكرتِ أن هذه المجموعة مستوحاة من ذكرياتك العزيزة مع ابنتك. كيف أثر هذا الرابط الشخصي على العملية الإبداعية؟
كانت هذه المجموعة تجربة إبداعية عاطفية للغاية،إذ استلهمتها من علاقتي بابنتي وحبنا المشترك للجمال الكلاسيكي. أثناء التصميم، شعرت وكأنني أخوض حوارًا معها، حيث تداخل منظورها العصري مع حبي للأساليب الكلاسيكية. هذه المجموعة تمثل جسراً بين الأجيال، وتهدف إلى تقديم تصاميم تتجاوز حدود الزمن.
تمتزج في تصاميمك عناصر البنية والانسيابية، مما يخلق طابعًا من الأناقة العفوية. كيف تحافظين على توازن بين الرقي الكلاسيكي واللمسة العصرية؟
أسعى دائماً إلى ابتكار قطع تعكس الرقي مع لمسات جريئة. من خلال المزج بين العناصر الهندسية والطيات الانسيابية، أهدف إلى إبراز القوة والنعومة في آنٍ واحد. المفتاح هو البقاء وفية لجوهر الأناقة الكلاسيكية، مع إدخال تقنيات مبتكرة وتفاصيل غير متوقعة تمنح كل قطعة طابعاً عصرياً متجدداً.
تقومين بتجربة كل قطعة بنفسك لضمان ملاءمتها المثالية. لماذا يعد هذا الأمر مهمًا بالنسبة لك، وكيف يؤثر على التصميم النهائي؟
ارتداء كل قطعة بنفسي يمنحني فهماً عميقاً للتصميم، مما يساعدني على التأكد من أنها تحقق رؤيتي للجمال والراحة. فالتصميم لا يقتصر على المظهر فحسب، بل يشمل الإحساس الذي تنقله عند ارتدائها. من خلال هذه المقاربة العملية، أتمكن من تحسين التفاصيل وضبط القصّات، مما يضمن أن تعكس كل قطعة جوهر العلامة التجارية بأفضل صورة ممكنة.
كيف تدمج علامة "مرمر حليم" بين الاستدامة والحرفية في تصاميمها؟
في "مرمر حليم"، نولي أهمية كبيرة للحرفية والفن في ابتكار قطع تتحدى الزمن. كل تصميم يُنفَّذ بعناية فائقة ليعكس الجودة قبل الكمية، مع التركيز على أساليب التصنيع التقليدية التي تحترم التراث الحِرفي. كما نحرص على تبني ممارسات مستدامة لتقليل الهدر، والحفاظ على البيئة ضمن نهجنا الإبداعي.
ما هي أكثر التعاونات التي لا تُنسى بالنسبة لك، وكيف نشأت هذه الشراكات؟
أكثر اللحظات التي لا تُنسى بالنسبة لي لا ترتبط بشخصية مشهورة بقدر ما تتعلق بالجهد الجماعي لفريقي ولي أنا لتحقيق شيء استثنائي معاً. فكل مرة نرى فيها تصاميمنا ترتديها شخصيات مختلفة ويتم تقديرها، نشعر وكأننا حققنا إنجازاً مشتركاً. لكن أكثر ما يجعل التعاونات مميزة هو الرحلة الإبداعية ذاتها، من الرسم الأولي إلى تحويل الفكرة إلى واقع.
كيف يختلف تصميم إطلالة سجادة حمراء عن تصميم مجموعة مخصصة للمرأة العصرية؟
تصميم إطلالة السجادة الحمراء يتطلب فهم شخصية النجمة والرسالة التي ترغب في إيصالها. إنه يتعلق بابتكار قطعة تخطف الأنظار مع الحفاظ على هوية العلامة التجارية. أما تصميم الأزياء للمرأة العصرية، فهو يتمحور حول الراحة، والتعددية في الاستخدام، والأناقة الخالدة التي تمنحها الثقة في حياتها اليومية. رغم اختلاف النهجين، يظل الهدف مشتركًا: الاحتفاء بالجمال والثقة.
هل هناك شخصية تحلمين بأن ترتدي تصاميم "مرمر حليم"، ولماذا؟
أحد الأسماء التي أحلم بأن ترتدي من تصاميمي هي ميريل ستريب. فهي تجسد الأناقة الخالدة، الذكاء، والقوة، وهي الصفات التي تتماشى تماماً مع رؤية علامتنا التجارية. سيكون من دواعي فخري أن أرى شخصية أيقونية مثلها ترتدي أحد تصاميمي.
كمصممة، كيف تحافظين على إلهامك وتطورك المستمر، مع الحفاظ على جوهر "مرمر حليم"؟
أستلهم إبداعي من جذوري، وأسعى دائماً إلى إعادة تفسيرها بطرق جديدة ومؤثرة. الطبيعة والمشاعر الإنسانية هما مصدر إلهام لا ينضب بالنسبة لي. التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين التطور والحفاظ على الهوية، بحيث أتمكن من احتضان التغيير مع البقاء وفية لجوهر "مرمر حليم".
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.