في عالم المجوهرات الفاخرة، حيث تلتقي الحِرفية بالإبداع، تبرز المصممة الإماراتية حمدة القبيسي كصوت جديد يحمل رؤية متجددة تجمع بين التراث والحداثة. أطلقت علامتها By Hamda Qubaisi انطلاقاً من شغف عائلي بالمجوهرات، مستلهمةً تصاميمها من جذورها الثقافية وذائقتها الإبداعية. تروي مجموعتها الأولى Un Arc وTwine قصصاً تعكس هوية معاصرة بلمسات مستوحاة من العمارة العربية وحركة الأشكال العضوية، حيث تجسّد Un Arc رمزية النوافذ المقوّسة في الحصون الإماراتية كدلالة على القوة والجمال، بينما تحتفي Twine بالانسيابية والتعبير عن الذات من خلال خطوط متدفقة مرصعة بالألماس.
في هذه المقابلة، نتحدث مع حمدة القبيسي عن رحلتها في عالم المجوهرات، وكيف تعيد تقديم الرموز التراثية بأسلوب يتحدث إلى المرأة العصرية، لتخلق قطعًا تحكي حكايات خالدة تتوارثها الأجيال.
ما الذي ألهمك لبدء علامتك الخاصة في مجال المجوهرات الفاخرة، وكيف لعبت جذورك دوراً في تشكيل تصاميمك؟
استلهمت فكرة تأسيس علامتي من عائلتي، فنحن شغوفون بجمع المجوهرات، ونشأتي وسط هذه القطع الفريدة تركت بصمة عميقة في ذوقي وإحساسي بالجمال. بالنسبة لي، المجوهرات ليست مجرد إكسسوار، بل هي قصة تُروى، وذكرى تُحفظ، وتجسيد للهوية. ترتبط علامتي ارتباطاً وثيقاً بتراثي الإماراتي، حتى أن اسمها، "بي حمده القبيسي" By Hamda Qubaisi، يعكس جذوري وانتمائي. أسعى إلى تمثيل ثقافتي ومشاركتها مع العالم، لإبراز جماليات التراث العربي وجعله أكثر حضوراً وتقديراً عالمياً. أؤمن بأن الثقافة الإماراتية، بثرائها وأصالتها، تستحق المزيد من الضوء في الساحة المعاصرة، ويسعدني أن أسهم في ذلك من خلال تصاميمي.
هل يمكنك إخبارنا عن الرحلة الإبداعية وراء مجموعتك الأولى "Un Arc" و"Twine"؟ وما العناصر الأساسية التي تميز كل منهما؟
كل من "Un Arc" و"Twine" تحملان بصمة شخصية، فلكل منهما قصته ورؤيته الخاصة. مجموعة Un Arc مستوحاة من الحصون العربية، وبالأخص أحد الحصون التاريخية في الإمارات الذي يتميز ببوابة مقوسة صُممت خصيصاً للنساءdهذا القوس الذي يشكل جوهر المجموعة، يرمز إلى الجمال والقوة، إذ كانت هذه البوابة في الستينيات رمزاً لتمكين المرأة. حرصت على دمج هذا العنصر في تصاميمي كتحية لأنوثة المرأة ورُقيّها عبر الزمن.
أما Twine، فتعكس انسيابية الحركة وجماليات الجسد البشري، حيث تتمحور حول الخطوط المتدفقة التي تلتف حول الأصابع، الأذنين والعنق بأسلوب يشبه حركة الإبرة وهي تنسج الخيوط في القماش. هذه التصاميم تحتفي بالتعبير عن الذات والفن المتجسد في الأشكال العضوية. أضفت لمسة من الفخامة عبر استخدام الألماس، مع الحفاظ على الطابع الانسيابي والطبيعي لكل قطعة.
في مجموعة "Un Arc"، استلهمتِ تصاميمك من جمال العمارة في الحصون العربية. كيف نجحتِ في إعادة تقديم هذا العنصر التاريخي بأسلوب معاصر في المجوهرات؟
عملت على إعادة ابتكار الأقواس التقليدية الموجودة في الحصون العربية وتحويلها إلى تصاميم عصرية يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. القوس، الذي كان رمزاً للأناقة والحماية، أصبح عنصراً أساسياً في تشكيل الخواتم، الأقراط، والقلائد في المجموعة. اعتمدت على الخطوط النظيفة والتصاميم البسيطة، واستخدمت الألماس لإبراز التفاصيل وتحقيق توازن متناغم بين التراث والحداثة. من خلال هذه المجموعة، أردتُ أن أقدم جزءًا من التاريخ الإماراتي بأسلوب فاخر ومعاصر.
مجموعة "Twine" تتمحور حول الانسيابية والحركة. ماذا يعني لك مفهوم التعبير عن الذات، وكيف يتجلى في تصاميمك؟
بالنسبة لي، التعبير عن الذات هو أن تكون صادقاً مع نفسك، وأن تروي قصتك من خلال ما ترتديه. مجموعة Twine تجسّد هذا المفهوم عبر الاحتفاء بجمال التفرّد والهوية الشخصية. الخطوط المتدفقة التي تحاكي منحنيات الجسد تمنح المجوهرات إحساساً وكأنها جزءًا طبيعياً من مرتديها. استوحيت الفكرة من حركة الإبرة التي تخترق النسيج، لترمز إلى الإبداع والحِرفية، وهما عنصران أساسيان في التعبير عن الذات. كل قطعة في هذه المجموعة تنبض بالحياة، وتتحرك مع من يرتديها، مما يجعلها تجربة شخصية وحميمة.
كيف تحققين التوازن بين التراث والحداثة عند تصميم مجوهراتك؟
تحقيق هذا التوازن هو جوهر فلسفتي في التصميم. أستلهم من جذوري الثقافية عبر الرموز والحكايات التي تحملها الثقافة الإماراتية، وفي الوقت نفسه، أحرص على أن تكون تصاميمي عصرية، أنيقة، وخالدة تناسب الذوق العالمي الحديث. لا أرى أن التصميم الحديث يعني التخلي عن التراث، بل أؤمن بأنه وسيلة لإعادة تقديمه بأسلوب يتماشى مع روح العصر.
تعكس علامتك ارتباطاً عميقاً بالثقافة، فكيف تضمنين أن تصاميمك تبقى ملائمة للجمهور العالمي مع الحفاظ على هويتها الإماراتية؟
أرى أن سرد القصص من خلال التصميم هو لغة عالمية. عندما أُضمّن في تصاميمي عناصر مستوحاة من الثقافة الإماراتية، مثل رمزية القوس في Un Arc أو انسيابية الحركة في Twine، فإنني أخلق قطعاً تحمل معنى يتجاوز المظهر الجمالي. في الوقت ذاته، أحرص على أن تكون تصاميمي راقية ومتعددة الاستخدامات، بحيث تنسجم مع مختلف الأساليب والثقافات. هدفي هو تصميم مجوهرات تشعر كل امرأة بأنها مميزة، سواء أكانت تعرف القصة وراءها أم انجذبت لجمالها ببساطة.
ما الدور الذي يلعبه السرد القصصي في عملية التصميم لديك، وكيف ترغبين أن يشعر الناس عند ارتداء مجوهراتك؟
السرد القصصي هو جوهر عملي، فهو ما يحوّل المجوهرات من مجرد قطع جميلة إلى كنوز ذات معنى. كل مجموعة أصممها تحمل حكاية، سواء أكانت مستوحاة من تراثي، تجاربي، أو مشاعري. عندما ترتدي امرأة أحد قطعي، أريدها أن تشعر وكأنها ترتبط بقصة، بثقافة، وبنفسها. أطمح لأن تثير مجوهراتي مشاعر خاصة وأن تصبح جزءًا من رحلتها، تحتفظ بها كذكرى وتورّثها عبر الأجيال.
ما هي المواد التي تفضلين العمل بها، وكيف تتماشى مع رؤيتك للفخامة الخالدة؟
أحب العمل بالذهب والألماس، فهما مادتان كلاسيكيتان تحملان طابع الفخامة والدوام. الذهب يرمز للدفء والتراث، بينما يضفي الألماس لمسة من الأناقة والتألق. يتماشى هذان العنصران تماماً مع رؤيتي لابتكار قطع خالدة تُورَّث عبر الأجيال. كما أنني أحرص على استكشاف تقنيات جديدة في قصّ الأحجار وترصيعها، لمنح المواد التقليدية لمسة فنية معاصرة.
كمصممة إماراتية شابة، كيف ترين تطور صناعة المجوهرات في المنطقة، وما البصمة التي تأملين أن تتركيها؟
قطاع المجوهرات في المنطقة يشهد تطوراً ملحوظاً، إذ يبرز جيل جديد من المصممين الذين يمزجون بين التراث والتصاميم العصرية. أرى أن دوري يتمثل في الحفاظ على الحكايات الثقافية وتقديمها بأسلوب حديث يعكس روح العصر. أتمنى أن أساهم في تعزيز مكانة الحِرفية الإماراتية على الساحة العالمية، وإلهام المصممين الشباب للاعتزاز بتراثهم والتعبير عنه من خلال إبداعاتهم. بالنسبة لي، المجوهرات ليست مجرد زينة، بل وسيلة لتكريم الماضي، الاحتفاء بالحاضر، وإلهام المستقبل.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.