إذا كنتِ من المتصفحين الروتينيين لوسائل التواصل الاجتماعي، ولمنصة تيك توك على وجه الخصوص، لا شكّ أنك لاحظتِ مدى انتشار أغنية Leve Palestina الناطقة باللغة السويدية ولكن بموسيقى عربية الطابع، والتي تحولت إلى رمز للقضية الفلسطينية مع استمرار الحرب الضروس التي تشنها إسرائيل بحق المدنيين الأبرياء قي قطاع غزة المحاصر منذ سنوات طويلة.
فما هي قصة هذه الأغنية وما الذي تعنيه كلماتها؟
بحسب موقع GrandLB، تعود الى السبعينيات حين كانت تردد في المظاهرات والمسيرات المؤيدة لفلسطين. وكاتب الأغنية لجورج توتاري، وهو فلسطيني من مواليد الناصرة، هاجر إلى السويد بعد حرب الأيام الستة في العام 1967، وأسس فرقة "كوفية" عام 1972 حتى يروي القضية الفلسطينية بواسطة الأغاني كما يقول. وسجلت الفرقة حوالي 50 أغنية عن القضية الفلسطينية صدرت في أربعة ألبومات، ومن أشهرها: "لا للحرب"، "نار نار ع الصهيونية"، "ابنة فلسطين" و"تحيا فلسطين"، التي حققت ملايين المشاهدات على موقع يوتيوب، وتُرجِمَت إلى عدة لغات، وأعاد توزيعها ثنائي الهيب هوب Medina.
المفارقة أن الأغنية وبعد مرور 50 عاماً على صدورها اتهمت بمعاداة السامية، فمنذ أكثر من ثلات سنوات أخذت كلماتها تثير الجدل، خصوصاً عبارة "تسقط الصهيونية". وعام 2019، وجهت انتقادات الى شبيبة الحزب الاشتراكي بسبب ترديد الكلمات في مسيرة الأول من مايو (أيار) في مالمو. وقالت رئيسة اللجنة السويدية لمناهضة معاداة السامية: "إن المصطلح معاداة للسامية".
وتحولت الأغنية الى موضوع للنقاش السياسي في البرلمان السويدي، ودافعت رئيسة الشبيبة الاشتراكية في سكونا، عن الأغنية بقولها: "هذه لازمة غنائية رُددت لفترة طويلة في الحركة العمالية". وأضافت: "انها تعبّر عن موقف سياسي ضد احتلال فلسطين وليس ضد إسرائيل أو الشعب اليهودي. معاداة السامية ومعاداة الصهيونية ليسا الشيئ نفسه". وعلى الرغم من هذا التوضيح نشرت الشبيبة الاشتراكية ما يشبه الاعتذار، وأصدرت بياناً جاء فيه أنهم لن يكرروا ترديد اللازمة.
أما كاتب الأغنية فقد صرح حينها رداً على هذا الاتهام لإحدى الصحف السويدية أنه يرفض توصيفها بأنها معادية للسامية بل هو تعبير عن رفض الاحتلال. وتساءل: "ماذا لو احتلت دولة ما السويد، أليس من حق السويديين عندها وصف الاحتلال بأسوأ العبارات، والنضال من أجل الحرية؟".
وأشار إلى أن الظروف التي كتب فيها هذه الأغنية قبل حوالي 50 عاماً كانت تلبي الحاجة إلى التعريف بالفلسطينيين وبقضيتهم، وكانت السويد مثلها مثل بقية العالم لا تعرف إلا القليل جداً عن وجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني، لذلك تقول كلمات الأغنية: "إننا شعب زرعنا وعمرنا أرضنا منذ آلاف السنين".
كلمات الأغنية
تحتفي الأغنية بفلسطين وتندد بالاحتلال. ويقول نصها:
تحيا فلسطين وتسقط الصهيونية
تحيا تحيا تحيا فلسطين
تحيا فلسطين وتسقط الصهيونية
نحن زرعنا الأرض
ونحن حصدنا القمح
ونحن قطفنا الليمون
وعصرنا الزيتون
وكل العالم يعرف أرضنا
ونحن رمينا الحجارة
على الجنود والشرطة
ونحن أطلقنا الصواريخ على أعدائنا
وكل العالم يعرف عن كفاحنا
وسوف نحرر أرضنا من الأمبريالية
وسوف نعمّر بلادنا نحو الاشتراكية
العالم بأجمعه سيشهد ذلك
وقد تمّ تصوير فيديو كليب للأغنية تظهر فيه شابة وهي تركض حاملةً علم فلسطين، فيعمد الجندي الإسرائيلي إلى قنصها، وعندما تقع أرضاً يأتي شاب ليأخذ منها العلم ويركض من جديد قبل أن تُرديه رصاصة الاحتلال، ثمّ يأتي شاب ثالث ليأخذ العلم ويركض به قبل أن يموت بسبب القنص أيضاً، وتأتي شابة رابعة تأخذ العلم وتجري قبل أن يرديها المحتل. وهنا يكمن جوهر الفكرة: مهما بلغ عدد الشهداء، سيبقى هناك مَن يواصل النضال من أجل فلسطين. ففي نهاية الفيديو كليب يتجمع العشرات من الشباب الحاملين للعلم الفلسطيني في مواجهة القناص الإسرائيلي، وعندها فقط يتراجع إلى الوراء وينهزم.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.