في هذا الحوار، نلتقي بالمصممة البريطانية فاي توغود، التي تتميز أعمالها بتنوعها بين النحت، الأثاث، والأزياء. فاي التي عرضت أعمالها في أبرز المعارض العالمية، تأخذنا في رحلة فنية حول مجموعة "سكواش" التي قدمتها في معرض داونتاون ديزان، والتي تعكس مزجاً فريداً بين التقليد والابتكار. في هذا اللقاء، تشرح فاي كيف تؤثر البيئة الثقافية المتنوعة على إبداعها، وتتناول كيفية دمج الفن مع الوظيفة في تصميماتها. كما تكشف عن أفكارها حول الاستدامة ومواد التصميم، ورؤيتها للمستقبل.
هل يمكنك أن تشاركنا بفكرة ومصدر الإلهام وراء مجموعة "سكواش"؟ كيف نشأت هذه الفكرة وما هي المشاعر أو التجارب التي تهدف إلى تحفيزها؟
كانت رؤيتي خلق شيء مجسم وناعم في آنٍ واحد، قطعة تضيف بعدًا مرحًا وحسيًا إلى الحرفية الفائقة لشركة "بولترونا فراو". بدأنا برحلة إلى مصنع وأرشيف "بولترونا فراو" الرائع في إيطاليا. اكتشفت وتواصلت مع القطع التي أنشأتها الشركة في السبعينات، والتي كانت تتميز بأشكال جريئة ومفاجئة. أردت أيضًا أن أضفي لمسة من تراثي في هذا التعاون، ولذلك ستجد تفاصيل تشير إلى فنون الحرف الشعبية الإنجليزية. على سبيل المثال، تأتي النقوش في السجاد من كراسي "باتش ورك" الإنجليزية القديمة، بينما كانت فكرة إنشاء المرايا الجلدية ردًا شخصيًا على العمل الجلدي الإنجليزي القديم. كما أن ثلاثية المرايا الجلدية تنعكس في خطوط الكرسي العضوية، حيث أن الزجاج القاسي والمستوي محاط بإطارات منحنية ناعمة. أكبر مرآة في المجموعة يمكن أن تكون مستقلّة أو مثبتة على الجدار، بينما الصغيرة هي مرآة مدمجة يمكن حملها في الجيب.
أعمالك تمتد عبر مجالات النحت، الأثاث، والأزياء. كيف تتعاملين مع التصميم لمثل هذه الوسائط المتنوعة، وكيف تؤثر هذه التخصصات على بعضها البعض في عملية الإبداع؟
كان قرار التصميم عبر هذه الأنواع المختلفة، - سواء كانت التصميمات الداخلية أو الأثاث أو الفن أو الأزياء، - تقدمًا طبيعيًا بدلاً من نموذج تجاري محدد. بدأ ذلك من رغبة في استكشاف وتعبير الإبداع بأشكال متعددة. فكرة أنني لا أستطيع تصميم أو صنع ما أريد لأنه ليس في مجالي، فكرة محدودة جدًا. وبما أنني لم أتلقَ تعليمًا رسميًا في التصميم (دراستي كانت في تاريخ الفن)، فقد منحتني الحرية الإبداعية لنقل الأفكار الفريدة من مجال إلى آخر، مما أدى إلى تكامل مفاهيمي ثري ومبتكر. كل مشروع في استوديوي، بغض النظر عن نوعه، يلهم ويؤثر في المشاريع الأخرى. غالبًا ما يجد موضوع أو فكرة أساسية طريقها إلى مشاريع مختلفة على الرغم من اختلاف الأنواع. وعلى الرغم من التنوع السياقي، هناك خيط مشترك يمر عبر جميع مشاريعنا: الانتباه الدقيق للتفاصيل. سواء كنا نصنع قطعة أثاث أو نصمم داخلية أو نبتكر مجموعة أزياء، فإن العملية تتأسس على احترام عميق للحرفية والمادة.
بما أنك قد عرضت أعمالك في مدن مختلفة حول العالم مثل لندن، ميلانو، سيول، ونيويورك، كيف أثّرت هذه البيئات الثقافية المتنوعة على أعمالك؟
أنا ممتنة للغاية لأن أعمالي قد عرضت وتُقبل بشكل جيد في أنحاء مختلفة من العالم. ومع ذلك، يظل مصدر الإلهام لأعمالي بريطانيًا في جوهره. نشأت في منطقة ريفية تُسمى "روتلاند" والمناظر الطبيعية البريطانية هي غالبًا نقطة انطلاق أعمالي. دون أن أسعى لتصميم شيء موجه لسوق معين، أجد أنه من المثير كيف تتناغم التأثيرات الثقافية المختلفة مع بعضها البعض. عندما بدأت بعرض صور قطع الفولك الإنجليزي القديمة التي ألهمتني لمجموعة سكواش على "بولترونا فراو"، اكتشفنا أن هناك أشكالًا تتشابه مع تلك الموجودة في أرشيفهم في إيطاليا. أشكال مشتركة من ثقافات وسياقات مختلفة. تصميم الأثاث هو شيء ملموس وحيوي… وهو يربطنا عبر التاريخ.
الكثير من أعمالك مشهورة بدمج الفن والوظيفية. كيف توّفقين بين التعبير الفني لتصاميمك وبين الجوانب العملية لاستخدامها؟
تقاطع الفن والوظيفة هو جوهر عملي. كل تصميم يتم صياغته بعناية لدمج الجاذبية المجسّمة مع الوظائف العملية. قطع مثل كرسي "رولي بولي" وكرسي "سكواش" تمثل توازنًا بين الجاذبية البصرية والاستخدام اليومي، مع تقديم جمالية مميزة تشعر بالترحاب والعملية في نفس الوقت. هدفي هو خلق قطع تلامس المشاعر وفي نفس الوقت تتكامل بشكل سلس مع الحياة اليومية، مما يضمن أن الجودة الفنية موجودة في التجربة بقدر ما هي موجودة في المظهر.
هل يمكنك مناقشة نهجك في استخدام المواد، خاصة فيما يتعلق بالاستدامة والابتكار؟ كيف تعبر المواد عن جوهر القطعة؟
المواد جزء أساسي من فلسفتي التصميمية. أنا أقدر الجودة الخام والطبيعية للمواد، سواء كانت مصقولة أو خامة، وأحب تجربة النصوع بين القوام المختلفة. الاستدامة أصبحت أكثر أهمية في عملي، حيث أنني أضع في اعتباري التأثير طويل المدى لكل قطعة أصممها. أحدث أعمالي في الأثاث، مثل "أسامبلاج 8" - بما في ذلك المقاعد المخملية "غامي" والطاولات الخشبية "باليت"، مصنوعة بالكامل من مواد محلية وطبيعية. أريد أن أخلق قطعًا خالدة تدوم، ويتم تقديرها وتوريثها عبر الأجيال.
مع عرض أعمالك في جميع أنحاء العالم، ما مدى أهمية تجربة الزوار في فلسفتك التصميمية؟ ماذا تأملين أن يأخذ الزوار من مجموعة "سكواش" في "داونتاون ديزاين دبي"؟
هدفي هو خلق بيئات وقطع تدعو إلى تفاعل غامر، مما يشجع الناس على استكشاف الصفات اللمسية والبصرية لكل عمل. في فعاليات مثل "داونتاون ديزاين دبي"، آمل أن يشعر الزوار بالمزيج بين التقليد والابتكار في مجموعة "سكواش"، واكتشاف ليس فقط الحرفية ولكن أيضًا التأثيرات الثقافية التي تشكل كل قطعة.
أنتِ تتطلعين إلى المستقبل، هل هناك مجالات جديدة أو وسائل أو مواضيع تثير اهتمامك للاستكشاف، والتي قد لا نكون قد شاهدناها منك بعد؟
أحد المجالات التي لم أعمل فيها بعد ولكنني مهتمة باستكشافها هو تصميم المجوهرات. أجدها الوسيط المثالي للتجربة مع النحت والمواد في شكل قابل للارتداء.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.