
الصلاة فريضة على كل مسلم بالغ وعاقل وراشد، وقد أورد القرآن الكريم فريضة الصلاة وكذلك سنة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وبين فضلها وثوابها.
وقد أرشدنا وعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية أداء الصلاة على الشكل الصحيح، فمن عجز عن أدائها قائمًا أداها جالسًا ومن عجز أداها نائمًا، وذلك لأهمية الصلاة الكبيرة للصغار والكبار.
ما فضل صلاة العصر
صلاة العصر أمرها عظيم وهي الصلاة الوسطى، وهي أفضل الصلوات الخمس قال الله جل وعلا: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] فخصها بالذكر زيادة، فالواجب على كل مسلم وكل مسلمة أن يعتني بها أكثر، وأن يحافظ عليها، ويجب أن يحافظ على جميع الصلوات الخمس بطهارتها والطمأنينة فيها وغير ذلك، وأن يعتني بها في الجماعة الرجل، وخصها النبي ﷺ أيضاً بقوله ﷺ: من ترك صلاة العصر حبط عمله، وقال ﷺ: من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله يعني: سلب أهله وماله، وهذا يدل على عظمة شأنها، والصواب أن من ترك بقية الصلوات يحبط عمله أيضاً؛ لأنه قد كفر على الصحيح، لكن تخصيص النبي ﷺ بذكر صلاة العصر يدل على مزية عظيمة، وإلا فالحكم واحد؛ من ترك صلاة الظهر أو المغرب أو العشاء أو الفجر تعمداً بطل عمله لأنه يكفر بذلك، لابد أن يحافظ على الصلوات الخمس كلها، فمن ترك واحدة فكأنما ترك الجميع، فلابد من المحافظة على الصلوات الخمس جميعاً في أوقاتها من الرجل والمرأة، ولكن صلاة العصر لها مزية عظمى في شدة العقوبة وشدة الإثم، وفي عظم الأجر لمن حافظ عليها واستقام عليها مع بقية الصلوات.
فضل صلاة العصر جماعة
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ يَتِرَكُمْ وَتَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتَ لَهُ قَتِيلًا أَوْ أَخَذْتَ لَهُ مَالًا.
وقال القرطبي: يروى بالنصب على أن وتر بمعنى سلب وهو يتعدى إلى مفعولين، وبالرفع على أن وتر بمعنى أخذ فيكون أهله هو المفعول الذي لم يسم فاعله.
ووقع في رواية المستملي أيضا وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو أخذت ماله، وحقيقة الوتر كما قال الخليل هو الظلم في الدم، فعلى هذا فاستعماله في المال مجاز، لكن قال الجوهري: الموتور هو الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه وتر وتقول أيضا وتره حقه أي نقصه.
فضل صلاة العصر يوم الجمعة

ظاهر الأحاديث الإطلاق، وأن من دعا في وقت الاستجابة يرجى له أن يجاب في آخر ساعة من يوم الجمعة، يرجى له أن يجاب، ولكن إذا كان ينتظر الصلاة في المسجد الذي يريد فيه صلاة المغرب فهذا أحرى؛ لأن النبي ﷺ قال: وهو قائم يصلي والمنتظر في حكم المصلي، فيكون في محل الصلاة أرجى لإجابته، فالذي ينتظر الصلاة في حكم المصلين.
وإذا كان مريضًا وفعل في بيته ذلك فلا بأس، أو المرأة في بيتها كذلك تجلس تنتظر صلاة المغرب في مصلاها، أو المريض في مصلاه ويدعو في عصر الجمعة يرجى له الإجابة، هذا هو المشروع، إذا أراد الدعاء يقصد المسجد الذي يريد فيه صلاة المغرب مبكرًا فيجلس ينتظر الصلاة ويدعو.
فضل صلاة العصر في مسجد قباء
عن النبي ﷺ: أنه كان يزور قباء كل سبت، راكباً وماشياً عليه الصلاة والسلام، وقال عليه الصلاة والسلام: من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان كعمرة هذا الفضل ذكره لمن يتطهر من بيته ويخرج قاصداً للصلاة في قباء يحصل له هذا الأجر.
أما من صلى فيه كالعادة بغير قصد من بيته فله أجر وله خير عظيم، لكن لا يتوفر فيه الشرط المذكور، إنما يحصل هذا لمن تطهر في بيته وخرج من بيته قاصداً للصلاة في مسجد قباء كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام.
أما الصلاة فيه من غير قصد من البيت بل مر وصلى به، أو كان من جيرانه وصلى فيه الفروض يرجى له خير عظيم لكن لا يتوفر فيه ما قاله النبي ﷺ إلا بالشروط التي قالها: من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه يعني: يخرج من بيته قاصداً، فإذا خرج من بيته قاصداً يوم الجمعة أو غير الجمعة وصلى فيه يحصل له هذا الأجر، والحمد لله.
مرجع:
www.al-eman.com
من مواليد القاهرة 1985، حاصلة على بكالريوس الآداب جامعة عين شمس عام 2006، متابعة وناقدة فنية، أعمل كمحررة محتوى على موقعيّ Nawa3em، وgheir، ومتخصصة في كتابة المقالات والآراء حول المسلسلات والأعمال الانتاجية الفنية، وأحاول تحسين حياة القراء والقارئات عبر هذه المقالات.