
العقيدة في اللغة العربية مأخوذة من كلمة عقد، والعقد هو الرباط القوي، ولكن لها مرادفات مثل التوحيد، والإيمان والسنة النبوية الشريفة، والاصطلاح به العقيدة تعني ما يعقد الإنسان عليه قلبه عقدًا محكمًا لا شك فيه.
العقيدة الإسلامية بشكل خاص تعني "الإيمان الجازم بالله، وما يجب له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب وأخباره".
العقيدة الإسلامية وأهميتها
كلمة السنة: اسم للعقيدة الصحيحة، السنة في اللغة: هي الطريقة والسيرة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: لتتبعن سنن -جمع سنة- من كان قبلكم [رواه البخاري: 3456، ومسلم: 2669]. أي: طريقتهم في الدين، وقال: من سن سنة حسنة [رواه مسلم: 1017]. وشرعاً لها معان متعددة عند العلماء في اصطلاحاتهم المتعددة.
فعند علماء الحديث: السنة ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف.
عند علماء الفقه السنة: ما يُثاب فاعله، ولا يُعاقب تاركه.
عند الأصوليين: ما أمر به الشارع لا على سبيل الإلزام والحتم.
عند علماء العقيدة كلمة السنة: هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان عليها هو وأصحابه، السالمة من الشبهات في الاعتقادات في مسائل الإيمان بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وغير ذلك من أصول هذه العقيدة.
العقيدة الإسلامية وأركانها

أصول العقيدة الإسلامية تجمعها أركان الإيمان الستة: وهي الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، والدليل على هذه الأركان قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}[البقرة: 177].
والدليل على الإيمان بالقدر من القرآن الكريم سورة القمر قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ}[القمر: 49- 50].
خصائص العقيدة الإسلامية
مصدر العقيدة من عند الله، وأنها لم تتغير ولم تتبدل، وهذا يطمئن النفس أنها خير لأنفسنا، وأن السعادة تكمن في تنفيذها، وأن الشقاء يترتب على تركها:
فالخير والبركة والسعادة ووفرة الإنتاج كلها من بركات تطبيق الشريعة المبنية على هذه العقيدة: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (96) سورة الأعراف. وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} (66) سورة المائدة.
وما دامت ربانية من الله عز وجل فإنها مبرأة من النقص، سالمة من العيب، بعيدة عن الحيف والظلم، لأن الله له المثل الأعلى في السماوات والأرض {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} .. (82) سورة النساء.
وما دامت ربانية فهي التي تشبع جوعة الفطرة للعبادة لا يسدها إلا منهاج الله، ولا تملأها النظم الفلسفية، ولا السلطان السياسي، ولا الثراء المالي.
وهذه الجوعة الفطرية للجوع (تحول) إلى قوة عليا تبرز بادية للعيان أمام الأعاصير والكوارث والمحن، فهذا (ستالين) الذي كان يقول: (لا إله والحياة مادة، والدين علقة تمتص دماء الشعوب) يضعف أمام هول الحرب العالمية الثانية، فإذا به يخرج القساوسة من السجن حتى يدعو له بالنصر، ومرة ثانية أمام شدة المرض يرسل وراء القسيس حتى يصلي له ويستغفر.
وما دامت ربانية فالناس أمامها سواء لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، فالله خالق الناس أجمعين فكلهم عبيده، وهو لا يفضل لونا على لون. قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (97) سورة النحل.
دور العقل في العقيدة الإسلامية
دور العقل في هذا التَّفهم والتَّعقل، ومعرفة المعنى، والنظر في الأسانيد –في ما يتعلق بالسنة- وصحّتها، وليس له أن يُقدّم ما يرى على الكتاب والسنة ، بل..... يجب أن تخضع للكتاب والسنة، وليس لأهل الإسلام أن يُقدِّموا عقولهم أو آراءهم على ما قاله الكتاب والسنة، لا، فالعقل تابعٌ، وإنما وظيفته أن يتأمّل ويتفقه ويعمل، وليس له أن يشرع، فالذين شرعوا من الجهمية والمعتزلة وغيرهم هلكوا ووقعوا في أنواعٍ من الباطل؛ لتقديمهم العقول على النصوص، والواجب إخضاع العقول وإخضاع القلوب وإخضاع النفوس للنصوص، وأن يكون المؤمن تابعًا لكتاب الله، ولما صحَّت به السنةُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن يستعمل عقله في معرفة المعنى، في صحَّة الحديث وعدم صحَّته، يسأل أهل العلم، ينظر في الطرق المؤدية إلى ذلك، هذه هي وظيفة العقل، أما أن يُقدّم رأيه على ما ثبت أنه من شرع الله فلا.
مرجع:
http://e7saan.com
من مواليد القاهرة 1985، حاصلة على بكالريوس الآداب جامعة عين شمس عام 2006، متابعة وناقدة فنية، أعمل كمحررة محتوى على موقعيّ Nawa3em، وgheir، ومتخصصة في كتابة المقالات والآراء حول المسلسلات والأعمال الانتاجية الفنية، وأحاول تحسين حياة القراء والقارئات عبر هذه المقالات.