فضل يوم عرفة | Gheir

فضل يوم عرفة

أدعية  Jan 21, 2020     

فضل يوم عرفة

خلق الله سبحانه وتعالى الأيام والليالي، وجعلها محط آجال العباد، ومقادير أعمالهم، ثم مايز بينها ولم يجعلها سواء، فجعل لبعض الأيام مزية عن غيرها من الأيام وفضلها بالخير وزيادة الحسنات وتكفير السيئات.

هناك أيام هي مواسم طاعة لله سبحانه وتعالى. ومن تلك الأيام يوم عرفة وهو أحد أيام الأشهر الحرم، ويقع في ذو الحجة ومن أيام مواسم الحج، ودليل ذلك قول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ). وسنتحدث هنا عن فضل يوم عرفة.

فضل يوم عرفة للحاج

إن يوم عرفة من أفضل الأيام؛ وذلك لما انطوى عليه من الخيرات والإكرام، فقد قال بعض أهل العلم : إنه الشفع الذي أقسم الله به في قوله: {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}، فالشفع يوم عرفة، والوتر يوم النحر، وقيل: إنه الشاهد الذي أقسم الله به في قوله:{وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}، فقد جاء في «مسند الإمام أحمد» عن أبي هريرة، رضي الله عنه، مرفوعاً وموقوفاً: «الشاهد: يوم عرفة». وقيل:»الشاهد: هو يوم الجمعة، والمشهود: هو يوم عرفة.

ومن فضائله أنه يوم أكمل الله فيه دينه وأتم نعمته، ففي «الصحيحين» عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال: أي آية؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}، فقال عمر، رضي الله عنه: «والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والساعة التي نزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشية عرفة في يوم جمعة».

ومن فضائل هذا اليوم العظيم أنه يوم تكفر فيه الذنوب وتقال العثرات وهو يوم المباهاة، يباهي الله بأهل عرفة ملائكته، فعن عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول ما أراد هؤلاء؟». وفي «مسند الإمام أحمد» عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً».

فضل يوم عرفة لغير الحاج

فضل يوم عرفة

عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما مِن يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء ) رواه مسلم ( 1348 ) .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيّون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ) رواه الترمذي ( 3585 ) وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1536 ) .

وعن طلحة بن عبيد بن كريز مرسلا : ( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ) رواه مالك في " الموطأ " ( 500 ) وحسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " ( 1102 ) .

وقد اختلف العلماء هل هذا الفضل للدعاء يوم عرفة خاص بمن كان في عرفة أم يشمل باقي البقاع ، والأرجح أنه عام ، وأن الفضل لليوم ، ولا شك أن من كان على عرفة فقد جمع بين فضل المكان وفضل الزمان .

قال الباجي رحمه الله :

قوله : " أفضل الدعاء يوم عرفة " يعني : أكثر الذكر بركة وأعظمه ثوابا وأقربه إجابة ، ويحتمل أن يريد به الحاج خاصة ؛ لأن معنى دعاء يوم عرفة في حقه يصح ، وبه يختص ، وإن وصف اليوم في الجملة بيوم عرفة فإنه يوصف بفعل الحاج فيه ، والله أعلم " انتهى .

فضل يوم عرفة وصيامه

فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) "رواه مسلم".

وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.

فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بِنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) "الأعراف: 172، 173" "رواه أحمد وصححه الألباني"

فضل يوم عرفة لابن عثيمين

صيام عشرة من ذي الحجة وصيام يوم عرفة فله أيضاً مزية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة». يعني عشرة من ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء». وأما صوم يوم عرفة، فقال: «أحتسب إلى الله أن يكفر السنة التي قبلها والسنة التي بعدها»، ولكن ليعلم أن صوم يوم عرفة لا يسن للحاج الواقف بعرفة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه مفطراً، وأعلن فطره للناس، وشاهدوه من أجل أن يتبعوه في هذا، وهذا الفعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قدره لأمته حتى يعلموه ويتبعوه عليه، يخصص لعموم الحديث الدال على فضل صوم يوم عرفة.

صوم يوم عرفة سنة مؤكدة، وفيه فضل عظيم، فإن صامه الإنسان تطوعاً فهو خير، وإن صامه قضاء؛ أي أن كان عليه أيام من رمضان، فصام يوم عرفة من هذه الأيام التي عليه، فلا حرج في ذلك، وأرجو أن يحصل له ثواب وثواب يوم عرفة.

مرجع:

https://www.saaid.net

من مواليد القاهرة 1985، حاصلة على بكالريوس الآداب جامعة عين شمس عام 2006، متابعة وناقدة فنية، أعمل كمحررة محتوى على موقعيّ Nawa3em، وgheir، ومتخصصة في كتابة المقالات والآراء حول المسلسلات والأعمال الانتاجية الفنية، وأحاول تحسين حياة القراء والقارئات عبر هذه المقالات.

الأدعية